الأخبار المحلية

حكومة الأمل.. إلى أين؟

مرفأ الكلمات عثمان عولي

في لحظات التحولات الكبرى التي تعيشها الأمم، يصبح السؤال الاقتصادي أكثر إلحاحاً من أي سؤال آخر، لأن الأمن والاستقرار والسلام لا تكتمل أركانها ما لم يجد المواطن لقمة عيشه وكرامته وحقه في الحياة الكريمة.
حديث وزير المالية الأسبق د. بدر الدين محمود عن مؤشرات الاقتصاد السوداني في عام 2017م يفتح باباً واسعاً للمقارنة والتأمل في حجم التراجع الذي أصاب الاقتصاد الوطني خلال السنوات الماضية، خاصة بعد الحرب التي التهمت مقدرات الدولة وأضعفت البنية الإنتاجية والخدمية.
وفقاً لما أورده الوزير الأسبق، شهدت تلك المرحلة نمواً في الناتج المحلي، واستقراراً نسبياً في المؤشرات الاقتصادية مقارنة بما وصل إليه السودان اليوم من انخفاض حاد في حجم الاقتصاد، وتدهور غير مسبوق في قيمة الجنيه السوداني، وارتفاع معدلات التضخم، وتفاقم مستويات الفقر والمعاناة اليومية للمواطن.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: أين تمضي حكومة الأمل؟ وهل تمتلك رؤية حقيقية لمرحلة ما بعد الحرب تقوم على إعادة بناء الاقتصاد والإنتاج، أم أن الحلول ستقتصر على سياسات تقشفية تتمثل في تقليص الوظائف الحكومية وتقليل الإنفاق العام، الأمر الذي قد يدفع آلاف الأسر نحو مزيد من الضيق والعوز؟
إن إعادة بناء السودان لا تكون عبر تقليص فرص العمل وتشريد المواطن، وإنما بإحياء قطاعات الزراعة والصناعة والثروة الحيوانية والتعدين، وتشجيع الاستثمار، وإعادة تأهيل البنية التحتية، وخلق بيئة اقتصادية تُعيد الثقة للمواطن والمستثمر على حد سواء.
لقد دفعت الحرب فاتورة باهظة من دماء السودانيين وأموالهم، وما بعد الحرب يتطلب مشروعاً وطنياً اقتصادياً لا يقوم على المسكنات، بل على رؤية شاملة تعالج انهيار العملة، وتكافح الفقر، وتعيد عجلة الإنتاج إلى الدوران.
إن الشعب السوداني لا ينتظر الشعارات، بل ينتظر سياسات تعيد إليه الأمل. فالحكومات تُقاس بما تحققه على أرض الواقع، لا بما ترفعه من عناوين.
ويبقى السؤال معلقاً في مرفأ الكلمات:
هل تكون حكومة الأمل بداية العبور نحو التعافي الاقتصادي، أم محطة جديدة في رحلة انتظار لا تنتهي؟

مرسال نيوز

تهدف مرسال نيوز إلى أن تكون الخيار الأول للقراء الذين يبحثون عن الأخبار الصحيحة والشاملة. تسعى المنصة إلى تقديم محتوى غني بالمعلومات يغطي مختلف المجالات مثل السياسة، الاقتصاد، الثقافة، والرياضة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى